السيد محمود الشاهرودي
40
نتائج الأفكار في الأصول
والكشف تكوينا في الأمارة ، فإذا استقر بناء العقلاء على حجيّة خبر الثقة مثلا وأمضى الشارع ذلك أيضا يوجب هذا الإمضاء ازدياد الكشف الناقص الذي يكون في خبر الثقة ، فإنّ تراكم الظنون ربما يوجب القطع بالواقع كما في حصول القطع بوثاقة زرارة مثلا ، فإنّ من كثرة ما قيل فيه من التوثيقات حصل العلم بوثاقته . [ قيام الأمارات والأصول مقام القطع الطريقي ] وبالجملة فعلى هذا المبنى لا إشكال في قيام الأمارة الموجبة للوثوق المعبر عنه بالقطع العادي النظامي مقام القطع الوجداني في الكشف والإحراز ، فالأمارة على هذا المبنى يكون احتمال الخلاف موجودا فيها لكنه ملغى في نظر العقلاء والشرع ، ولا يوجب توقف العقلاء عن ترتيب الآثار عليها بخلاف القطع الوجداني فإنّ احتمال الخلاف معدوم فيه حقيقة لا حكما ، فتعدّد الأمارة والعلم الوجداني وتصح دعوى قيام الأولى مقامه . وهذا بخلاف سائر المباني في حجيّة الأمارات فإنّها لا تقوم مقام القطع أصلا ، أما بناء على كون المجعول فيها نفس الحجيّة كما استظهره الميرزا النائيني قدّس سرّه من عبارة الكفاية « 1 » واعترض عليها ، فلأنّه - بعد الغض عن عدم إمكان جعل الحجيّة التي هي من الأحكام العقلية - لا يترتب عليه ما هو محلّ الكلام من قيامها من حيث الكاشفية مقام القطع ، وذلك لأنّ قيامها على هذا المبنى يكون من حيث المنجزيّة لا من حيث الكاشفية ومورد البحث هو هذا دون الأوّل كما لا يخفى . وأما بناء على ما نسب إلى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » من كون المجعول في الأمارات الحكم التكليفي وهو وجوب العمل بخبر الثقة فواضح ، إذ العمل بالأمارات حينئذ يكون لأجل هذا الحكم التعبدي دون الطريقية والكاشفية التي هي محلّ البحث .
--> ( 1 ) كفاية الأصول / 277 . ( 2 ) فرائد الأصول / 25 .